نذير حمدان
32
حكمة القرآن والحضارة
تعارض الفلسفة واختلافاتها لا يكاد متتبّع الدراسات والمذاهب الفلسفية التي أخذت دلالات ومفاهيم ( الحكمة ) يعثر على دراستين ومذهبين فلسفيين متفقين ونظرات فلسفية واحدة في المذهب الواحد أيضا حتى نظّرها بعضهم ( بالصّرعات ) الحديثة المتتالية وأحيانا قليلة المنبثقة عن بعضها ، قال ( بوشنسكي ) عن فلسفة الحياة : إنها كانت موضة العصر في أواخر القرن 19 « 1 » . وهذا راجع إلى اختلاف العقلية والثقافة والبيئة والظروف الإقليمية والعالمية والتأثّرات التيارية في عصر التواصل السريع إلى جانب اختلاف مواقفهم من ( العلوم ) في العصر الحديث . ومن المؤسف أن بعض الفلسفات الخارجة عن سيطرة الثقافة اليهودية ، قصد واضعوها جانبا من الإصلاح المادي والمعنوي بيد أنّ ( زبانية ) السوء و ( تجار ) الإنسان وبخاصة ( الرق الأبيض ) كانوا يزيفون أهدافهم ويحرّفونها لصالحهم التجاري المادي إلى درجات من الانحطاط الخلقي الهابط ، وتبقى لمعات روحية تنادي بتحريك الجانب الروحي الفكري في الإنسان تحاول أن تزاحم الطغيان المادي وسيطرة الجنس وتشيعهما في مجالات الحياة . 1 - التعارض المذهبي العام : ففي الفلسفة القديمة يقول الغزالي : « 2 » إنهم على كثرة فرقهم واختلاف مذاهبهم ، ينقسمون إلى ثلاثة أقسام : الدّهريون ، والطبيعيون ، والإلهيون ، وبعد أن يبيّن مذهب كل فريق يقول عن الإلهيين : . . . . وهم بجملتهم ردّوا عن فضائحهم ما أغنوا به غيرهم وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بتقاتلهم ، ثم ردّ أرسطاليس على أفلاطون وسقراط ، ومن كان قبله من الإلهيين ، ردا لم يقصّر فيه حتى تبرأ من جميعهم .
--> ( 1 ) في كتابه : الفلسفة المعاصرة في أوروبا ص 69 . ( 2 ) المنقذ 39 وما بعد .